مجموعة مؤلفين

50

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

وأما عبد اللّه بن أسعد اليافعي - رحمه اللّه تعالى - فإنه ذكر في تاريخه حاكيا عن الشيخ شمس الدين بن الذهبي حافظ الشام ، وصاحب « تاريخ الإسلام » لما ذكر الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه أنه قال في ترجمته : هو الشيخ الإمام الزاهد الولي ، بحر الحقائق والفنون ، ذو العلوم المفيدة ، والتصانيف السعيدة ، أبو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي الحاتمي الطائي الأندلسي الملقب بمحيي الدين ، المعروف بابن العربي رضي اللّه عنه . كان طودا في العلوم ، سفحه راسخ ، وأوجه شامخ ، لم يكن له في فنه نظير ، ولا في عصره شبيه ، انتقل إلى بلاد الروم بعد حجته ، وتزوج بأم قطب الوقت الشيخ صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي رضي اللّه عنه صاحب العلوم اللدنية والأسرار الربانية ، وعلى يده تخرج ، وكان من أعيان أصحابه المختصين بجنابه ، وقد اتهم بأمر عظيم - أي الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه - وما أظن أن الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه يتعمد الكذب أصلا . انتهى كلام الحافظ شمس الدين الذهبي الذي حكاه عنه الشيخ عبد اللّه اليافعي - رحمهما اللّه تعالى . قلت : الأمر العظيم الذي اتهم به الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه هو أنه ذكر في ديباجة « الفصوص » ما هذا ترجمته : أما بعد . . . . فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة رأيتها في العشر الأواخر من المحرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق ، وبيده صلى اللّه عليه وسلم كتاب ، فقال لي : هذا كتاب « فصوص الحكم » خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به ، فقلت : السمع والطاعة للّه ولرسوله ولأولي الأمر منا كما أمرنا ، فحققت الأمنية ، وأخلصت النية ، وجردت القصد والهمة في إبراز هذا الكتاب كما حده لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم